الشيخ محمد تقي الآملي

39

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

بأنه لواجده هنا مع عدم ادعاء الملاك السابقين ، وهو لا يخلو عن وجه لعدم صدق اللقطة على المذخور قصدا ، فيمكن ان يقال حينئذ باكتفاء الشارع فيما وجد في ملك خاص بتعريف خاص دون ما يوجد في الأرض المباحة حيث يحتاج فيه إلى التعريف العام المكتفي عنه بالسنة فالتفصيل بين ما يوجد في الأرض المملوكة وبين الأرض المباحة بناء على كون الثاني لقطة لا يخلو من وجه ، هذا تمام الكلام في حكم المأخوذ من الأرض الملوكة للأخذ عينا أو منفعة مع سبق ملك الغير عليه ( ولو وجده في ملك الغير ) فالكلام يقع تارة في حكم أخذه ، وأخرى في حكمه بعد الأخذ ( اما الأول ) فالظاهر عدم جواز الأخذ لأنه تصرف فيما يكون في يد الغير مع استلزامه التصرف في أرضه ، وقد حكى عن الخلاف الإجماع عليه ، قال ( قده ) إذا وجد ركاز في ملك مسلم أو ذمي في دار الإسلام فلا يتعرض له إجماعا ( انتهى ) واما الثاني - أعني حكم المأخوذ لو أخذه عصيانا أو غفلة - فالظاهر أن حكمه حكم المأخوذ في ملكه الذي سبق عليه ملك شخص أخر فيجب تعريف المالك حينئذ على التفصيل المتقدم ( ويدل عليه ) موثقة إسحاق بن عمار قال سئلت أبا الحسن عليه السلام عن رجل نزل في بعض بيوت مكة فوجد نحوا من سبعين درهما مدفونا فلم تزل معه ولم يذكرها حتى قدم الكوفة ، كيف يصنع ؟ قال عليه السلام يسئل عنها أهل المنزل لعلهم يعرفونها ، قلت فإن لم يعرفوها ، قال عليه السلام يتصدق بها والأمر بالتصدق فيها محمول على الاستحباب ( فان قلت ) استحباب التصدق بالجميع ينافي وجوب الخمس فيه ( قلت ) لعل الاستحباب في مورد الرواية لعدم بلوغ النصاب في السبعين درهما ، ويمكن حمل الرواية على ما إذا علم كونه لمسلم دفنه قصدا فإذا لم يعترف به أهل المنزل يصير من مجهول المالك يجب التصدق به فيبقى الأمر بالتصدق على ظاهره ( إذا عرفت ما تلوناه فاعلم ) انه يجب الخمس في كل مورد حكم فيه بملكية الواجد لما وجده بالأدلة المتقدمة ، ولا يجب في كل مورد يجب ان يعامل مع المأخوذ معاملة اللقطة أو المجهول مالكه .